الشيخ محمد جواد البلاغي

166

الهدى إلى دين المصطفى

وغاية ما عند المتعرب ( ذ ) ص 1 - 10 هو محض الهوسات في التكذيب للمؤرخين ، واستغراب بعض التفاصيل المنقولة عن بعض الناس مما لا يعود شئ منه على جلالة القرآن الكريم . ومرجع كلام المتكلف وأعوذ بالله من وبال بيانه ، هو أن خزانة رحمة الله ولطفه وعدله وهداه وإرادة الصلاح بعباده ، ودعوتهم إلى توحيد والهدى والكمال ، قد كانت محجورا عليها ، ممنوعة بالقهر من أن يرشح من نداها شئ على العباد ، أو أن الحرص ضرب عليها أقفالا ختمها بخواتيم المحاباة لبني إسرائيل ورصدها بحراسة الشح ، فبقيت عباد الله هملا فوضى بلا معارف نبوة ، ولا دعوة توحيد ، ولا نور هدى ، ولا تكميل تعليم ولا لطف تهذيب ، ولا فيض رحمة ، ولا بركة نعمة ، ولا مدنية أحكام إلهية ، ولا سياسة شريعة ، يعاقبون بلا حجة ، ويوبخون بلا بيان ويوصفون بالظلم بلا شريعة تميز الحقوق وتحفظها بالسياسة ، إلى أن ارتفع ذلك الحجر من نحو خاص وتفصمت تلك الأقفال ، وانصرفت الحراس من جهة واحدة فانهطل وابل النبوة على إسرائيل وبنيه سحا بلا ميزان ، ولا رعاية أثر ، ولا مراعاة حكمة ، ولا دعوة عامة ، ولا بركة شاملة ، ولا هدى فائض ، فلذلك اتفق لها بمقتضى نقل التوراة الرائجة أمر عجيب قد فاتته الموفقية وجانبته الحكمة ، فلم تذكر التوراة في نبوة إبراهيم إلا الوعد بالبركة وكثرة النسل ، وإعطاء قطعة من الأرض لهم ، وعهد الختان الذي أبطله العهد الجديد ، وتنفيذ أوامر سارة ، ولم تذكر في نبوة إسحاق إلا الوعد بتكثير نسله وإعطائه قطعة من الأرض ، ولكنها لم تذكر أن أمره لولده عيسو أن يصنع له طعاما كما يحب ليأكل ويبارك عيسو قبل أن يموت . وأن اشتباهه بمخادعة يعقوب إذ باركه بعد ما أكل وشرب خمرا ، هل كان هذا كله بوحي ونبوة أم لا ؟ نعم ذكرت أن يعقوب اختلس بركة النبوة وعهدها بالمخادعة والتزوير ، وأحكم أمرها بالمضارعة والجهاد مع الله تعالى شأنه . والحاصل لم تذكر التوراة في نبوة هؤلاء الأنبياء ولا الذين من قبلهم كتاب هدى ورحمة ، أو نبوة بالدعوة إلى التوحيد والكمال ، أو بتمهيد شريعة أدبية ، أو تأسيس قوانين مدنية وإصلاح للاجتماع .